محمد بن جرير الطبري

551

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

حينئذٍ من السماء إلى الأرض ، فهو سنّة الله في جميع خلقه ، وتعريفٌ منه بذلك الذين أخبر عنهم في أول هذه السورة بما أخبر عنهم في قوله ( 1 ) ( : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) [ سورة البقرة : 6 ] ، وفي قوله : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ) [ سورة البقرة : 8 ] ، وأنّ حكمه فيهم - إن تابوا إليه وأنابوا واتبعوا ما أتاهم من البيان من عند الله على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم - أنهم عنده في الآخرة ممن لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون ، وأنهم إن هلكوا على كُفرهم وضلالتهم قبل الإنابة والتوبة ، كانوا من أهل النار المخلَّدين فيها . وقوله : " فمن تَبعَ هُدَايَ " ، يعني : فمن اتبع بَياني الذي آتيتُه على ألسن رُسُلي ، أو مع رسلي ( 2 ) . كما : - 795 - حدثنا به المثنى ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : " فمن تَبع هُدَاي " ، يعني بياني . ( 3 ) . * * * وقوله : " فلا خوفٌ عليهم " ، يعني فهم آمنون في أهوال القيامة من عقاب الله ، غير خائفين عذابه ، بما أطاعوا الله في الدنيا واتبعوا أمرَه وهُداه وسبيله ، ولا هم يحزنون يومئذ على ما خلّفوا بعد وفاتهم في الدنيا . كما : - 796 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال قال ابن زيد : " لا خوفٌ عليهم " ، يقول : لا خوف عليكم أمامكم ( 4 ) . وليس شيء أعظمَ في صدر الذي يموت ممّا بعد الموت . فأمّنهم منه وسَلاهم عن الدنيا فقال : " ولا هم يحزنون " .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وتعريف منه بذلك للذين " . ( 2 ) في المطبوعة : " . . . بياني الذي أبينه على ألسن رسلي " . ( 3 ) الأثر : 795 - لم أجده في مكان . ( 4 ) الأثر : 796 - لم أجده في مكان .